محمد الريشهري
296
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وألزمها أشباحها ( 1 ) . 5657 - عنه ( عليه السلام ) : فأقام من الأشياء أوَدَها ( 2 ) ، ونهج حدودها ، ولاءَم بقدرته بين متضادّها ، ووصل أسباب قرائنها ( 3 ) . نكتة يقول أينشتاين : " لقد تمكّن بنو البشر وبعد مرور قرون متمادية من التعرّف إلى أسرار تركيب الذّرّة ، وتبيّن لهم أنّ هذا العالم المادّي إنّما يتألّف من الذّرّات الناتجة بدورها من اتّحاد الألكترونات بالبروتونات ، وأنّ وجود المادّة وبقاءها رهين بدوام تلك الآصرة التي تربط بين أجزاء الذّرّة المتكوّنة من جسمين متضادّين ؛ سالب وموجَب " . لكنّ الباحث المتتبّع إذا نظر بدقّة وتفحّص في كلام الإمام عليّ ( عليه السلام ) ؛ في تفسيره للآية الشريفة ( 49 ) من سورة الذاريات ، سيندهش حين يرى بأنّه ( عليه السلام ) قد سبق علماء عصرنا ب ( 14 ) قرناً من الزمان ؛ بالتعرّف إلى أسرار تركيب الذّرّة ؛ حيث جاء في أحاديث هذا الباب أنّ الإمام ( عليه السلام ) أشار إلى ما يمكن انطباقه اليوم ب ( الألكترون ) و ( البروتون ) ، وتطرّق إلى الآصرة الموجودة بين هذين الجسمين بشكل دقيق للغاية . وعلى ما تقدّم يمكن حمل كلام الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في مناظرته مع الدهريين حيث أشار إلى تلك المسألة العلميّة الدقيقة بقوله : " . . . فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضُها إلى بعض مفتقرٌ ؛ لأنّه لا قوام للبعض إلاّ بما يتّصل به " ( بحار الأنوار : 9 / 262 / 1 ) . وفي هذا السياق أيضاً يقول الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " ولم يخلق شيئاً فرداً قائماً بنفسه دون غيره للّذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده ، فاللّه تبارك وتعالى فردٌ واحد لا ثاني معه يُقيمه ولا يعضده ولا يكنّه ، والخلق يمسك بعضه بعضاً بإذن الله تعالى ومشيّته " ( عيون أخبار الرضا : 1 / 176 / 1 ، بحار الأنوار : 10 / 316 / 1 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 ، الاحتجاج : 1 / 474 / 113 . ( 2 ) الأوَد : العوج ( لسان العرب : 3 / 75 ) . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : 54 / 13 وفيه " ونَهّى معالم " بدل " ونهج " وكلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 77 / 319 / 17 .